النووي

251

روضة الطالبين

غيرها ، فالنكاح باطل ، لأنه لا ينفذ عتق جميعها ، والنكاح والملك لا يجتمعان . ثم إن لم يدخل بها ، فلا مهر . وإن دخل ، فهو وطئ شبهة ، فلها من المهر بقسط ما عتق منها ، ويقع فيه الدور . فإذا كانت قيمتها مائة ، والمهر خمسين ، عتق منها شئ ولها بالمهر نصف شئ ، لأن المهر نصف القيمة ، يبقى جارية إلا شيئا ونصف شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر : جارية تعدل ثلاثة أشياء ونصف شئ ، فالشئ سبعا الجارية ، فينفذ العتق في سبعيها ، ويبطل في خمسة أسباعها ، فيصرف سبع منها إلى مهر السبعين ، يبقى للورثة أربعة أسباعها ضعف ما عتق ، ثم السبع المصروف إلى المهر ، إن رضيت به بدلا عما لها من المهر ، فذاك ، ويعتق عليها حين ملكته لا بالاعتاق الأول وإن أبت بيع سبعها في مهرها . هذا إذا لم يملك غيرها . فإن ملك ، وكانت الجارية قدر الثلث ، بأن خلف مائتين سواها ، فإن لم يدخل بها ، فلا مهر ، لأنها لو استحقت مهرا للحق التركة دين ، فلا تخرج كلها من الثلث ، ولبطل النكاح وسقط المهر ، وإن دخل بها ، قال الشيخ أبو علي : لها الخيار ، فإن عفت عن مهرها ، عتقت وصح النكاح ، وإلا ، فلها ذلك ، ويتبين أن جميعها لم يعتق ، وأن النكاح فاسد ولها مهرها ما عتق منها . فيقال : عتق شئ ، ولها بالمهر نصف شئ ، يبقى للورثة ثلاثمائة إلا شيئا ونصف شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر : ثلاثمائة تعدل ثلاثة أشياء ونصف شئ ، فمائة تعدل شيئا وسدس شئ ، تبسطها أسداسا ، وتقلب الاسم ، فالشئ ستة ، والمائة سبعة ، فالشئ ستة أسباع الجارية . ( المسألة ) الثالثة : قد علم أن خلع المريض بأقل من مهر المثل ، لا يعتبر من الثلث ، وأن المريضة لو نكحت بأقل من مهر المثل جاز ، ولا اعتراض للورثة إذا لم يكن الزوج وارثا ، وأن المريضة لو اختلعت بأكثر من مهر المثل ، اعتبرت الزيادة من الثلث . فإذا نكح مريض امرأة بمائة ، ومهرها أربعون درهما ، ثم خالعته في مرضها بمائة ، وماتا من مرضهما ولا مال لهما إلا المائة ، فاما أن يكون الخلع قبل الدخول ، وإما بعده . الحالة الأولى : بعده ، فللمرأة أربعون من رأس المال ، وله شئ